محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
342
بدائع السلك في طبائع الملك
تزيد الانسان ذكاء في عقله وإضاءة في فكره ، فيزدادون بذلك كيسا ، لما يرجع إلى النفس من الآثار العلمية ، فيظنه العامي تفاوتا في الحقيقة الانسانية ، وليس كذلك « 44 » . دلالة قال : الا ترى إلى [ أهل « 45 » ] الحضر مع أهل البدو ، وكيف تجد الحضري متحليا بالذكاء ، ممتلئا من الكيس لإجادته من الملكات الصناعية والآداب والادراكات في العوائد الحضرية ما لا يعرفه البدوي ، فلما امتلأ من ذلك ، فكل من قصر عنه ظنه انه لكمال « 46 » في عقله ، وان نفوس أهل البدو قاصرة فطرتها « 47 » و « 48 » عن فطرته ، وليس كذلك فان فيهم من هو في أعلى رتبة من الفهم والكمال في عقله وفطرته ، لكن فاقه أو فاته الحضري بظهور رونق الحضارة والصنائع والتعليم عليه لرجوع آثارها إلى النفس « 49 » . انعطاف قال : وكذا أهل المشرق لما كانوا في العلم والصنائع ارفع رتبة ، وكان أهل المغرب أقرب إلى البداوة ، ظن المغفلون في بادي الرأي : انه لكمال في حقيقة الانسانية ، اختصوا به عن أهل المغرب ، وليس ذلك بصحيح ، فتفهمه « والله يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » « 50 » . انتهى « 51 » تعريفان : أحدها : قال ابن خلدون : وأكثر من عنى بالصنف الأول في الأجيال المعروفة اخبارهم ، الأمتان العظيمتان في ضخامة الدولة قبل الاسلام ، فارس
--> ( 44 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1123 . ( 45 ) ما بين معقفين إضافة من المقدمة . ( 46 ) م : الكمال . ( 47 ) د : فلما امتلأ من ذلك ، عد كل من قصر عنه أنه لكمال في عقله . ( 48 ) ك : قاصرة عن فطرته . ( 49 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1123 - 1124 . ( 50 ) جزء من الآية الأولى ، سورة 35 . ( 51 ) اختلاف مع نص المقدمة ، ج 3 ، ص 1124 .